الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

522

موسوعة التاريخ الإسلامي

وروى بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : لمّا كانت الليلة التي وعد فيها عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال لأبي : يا بني أبغني وضوءا ( ماء للوضوء ) قال أبي : فقمت فجئته بوضوء ، فقال : إنّ فيه شيئا ميتا ! قال : فخرجت فجئت بالمصباح فإذا فيه فأرة ميتة ! فجئته بوضوء غيره ، فقال : يا بني هذه الليلة التي وعدتها . وروى بسنده عن الكاظم عليه السّلام قال : إنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام لما حضرته الوفاة أغمي عليه ثمّ فتح عينيه وقرأ : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ و إِنَّا فَتَحْنا لَكَ ثمّ تلا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ « 1 » ثمّ لم يقل شيئا حتّى قبض من ساعته . وفي آخر الخبر السابق قال : لمّا مات عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقد ناس من كان يخرج إليهم في الليلة الظلماء يحمل جرابا فيه صرر فيها دراهم ودنانير ، حتّى يأتي بابا بابا فيقرعه ثمّ ينيل من يخرج إليه ، فلمّا مات عليّ بن الحسين علموا أنّ عليا عليه السّلام كان يفعله « 2 » . ونقله الحلبي فلم يذكر صرار الدرهم والدينار وزاد : وكان إذا ناول فقيرا غطّى وجهه لئلّا يعرفه . وأضاف : وفي خبر : أنّه كان إذا جنّ الليل وهدأت العيون قام فجمع ما بقي في منزله من قوت أهله وجعله في جراب وحمله على عاتقه ، وخرج إلى دور الفقراء وهو متلثّم ، فيفرّق عليهم . وكثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه فإذا رأوه تباشروا وقالوا : جاء صاحب الجراب !

--> ( 1 ) الزمر : 74 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 468 ، الحديث 4 و 5 وذيل 4 الباب 117 مولد علي بن الحسين عليهما السّلام . ونحوه الصدوق في علل الشرائع 1 : 271 ، الحديث 8 ، الباب 165 عن أبي حمزة الثمالي .